ابن أبي الحديد

268

شرح نهج البلاغة

قال : وأما قول صاحب الكتاب : إن دخوله في الشورى دلالة على أنه لا نص عليه بالإمامة ، ولو كان عليه نص لصرح به في تلك الحال ، وكان ذكره أولى من ذكر الفضائل ، والمناقب ، فإن المانع من ذكر النص كونه يقتضى تضليل من تقدم عليه وتفسيقهم ، وليس كذلك تعديد المناقب والفضائل . وأما دخوله عليه السلام في الشورى ، فلو لم يدخل فيها إلا ليحتج بما احتج به من مقاماته وفضائله ودرايته ( 1 ) ووسائله إلى الإمامة وبالأخبار الدالة عندنا عليها على النص والإشارة بالإمامة إليه ، لكان غرضا صحيحا ، وداعيا قويا وكيف لا يدخل في الشورى وعندهم أن واضعها قد أحسن النظر للمسلمين ، وفعل ما لم يسبق إليه من التحرز للدين ! . فأول ما كان يقال له لو امتنع منها : إنك مصرح بالطعن على واضعها وعلى جماعة المسلمين بالرضا بها وليس طعنك إلا لأنك ترى أن الامر لك ، وأنك أحق به ! فيعود الامر إلى ما كان عليه السلام يخافه ، من تفرق الكلمة ( 2 ) ووقوع الفتنة ( 3 ) . قال : وفى أصحابنا القائلين بالنص من يقول : إنه عليه السلام إنما دخل في الشورى لتجويزه أن ينال الامر منها ، وعليه أن يتوصل إلى ما يلزمه القيام به من كل وجه يظن أن يوصله إليه . قال : وقول صاحب الكتاب إن التقية لا يمكن أن يتعلق بها ، لان الامر لم يكن استقر لواحد طريف ، لان الامر وإن لم يكن في تلك الحال مستقرا لأحد ، فمعلوم أن الاظهار بما يطعن في المتقدمين من ولاة الامر لا يمكن منه ، ولا يرضى به وكذلك

--> ( 1 ) الشافي : ( وذرائعه ) . ( 2 ) الشافي : ( الأمة ) ( 3 ) بعدها في الشافي : ( وتشتت الكلمة ) .